3 ــ الإرهابى والجنس‎محمد طه يكتب

3 ــ الإرهابى والجنس‎محمد طه يكتب
3 ــ الإرهابى والجنس‎محمد طه يكتب

محمد طه

 رسايل وتعليقات كتير جدا وصلتنى مؤخرا بتسأل: هو إزاى بنى آدم يبقى إرهابى؟ إيه اللى بيدور فى عقل المجموعات والجماعات الإرهابية وفى نفوس أفرادها؟ إيه تركيبة الخاين لبلاده، ومروج الشائعات عنها، والرافع عليها السلاح؟ إزاى أحمى نفسى وابنى وبنتى من انهم يتعملهم غسيل مخ فى يوم من الأيام بهذا الشكل؟

فى زمن يطل فيه الإرهاب بوجهه القبيح علينا كل صباح.. وفى خضم حرب شعواء مع الارهاب والإرهابيين على الأرض.. وفى العقول.. وعلى السوشيال ميديا.. وعلشان أحد أهم أدوار الطب النفسى هو التوعية النفسية المجتمعية.. عن أمراض النفس والعقل والروح.

هانتكلم ونحلل ونكتب عن «سيكولوجية الإرهابى».

 

(3)

الإرهابى والجنس

تبعًا لنظرية التحليل النفسى، يتكون التركيب النفسى للإنسان مما يمكن أن نطلق عليه: ثلاثة أجهزة/أجزاء نفسية.. Id, Ego. Superــego.. أو (الهو)، (الأنا)، (الأنا الأعلى)..

 

الجهاز/الجزء النفسى الأول (id) يحوى كل الغرائز والدوافع البدائية جدا.. وأهمها الجنس (غريزة الحياة بكل أشكالها) والعنف (غريزة الموت بكل أشكالها)، ولا هم لهذا الجهاز سوى إشباع هاتين الغريزتين بغض النظر عن الوقت، أو المكان، أو الظروف.

 

الجهاز/الجزء الثانى (Ego) يحوى الجانب الخاص بالواقع والحقيقة، الجزء ده بيشوف الـ(id) عاوز إيه، ويشوف الظروف والسياق مناسب والا لأ، ويبعتله إشارات تقوله ينفع دلوقت أو ماينفعش. وده بيخلق أحيانا صراع نفسى داخلى بين الجزءين دول من تركيبة الشخصية.

 

والجهاز الثالث (Superego ــ الأنا الأعلى) هو الجزء المختص بالضمير والأخلاق والأعراف المجتمعية والقانون، وكأنه الصوت الداخلى اللى بيقول لصاحبه ده حرام وده حلال، أو ده أخلاقى وده غير أخلاقى، أو ده قانونى وده غير قانونى. وهنا بيتكون صراع على مستوى آخر ما بين ما يريده الـ (id)، وما يسمح به (الـsuperــego).

 

فى ديسمبر 2019، تم نشر دراسة علمية (ليست الأولى من نوعها) للباحث Adejoh Sunday، بقسم العلوم السياسية بجامعة فيرتاس، عن العلاقة بين الإرهاب والجنس تبعا لمجموعة من الدراسات والتحليلات لسلوك جماعة بوكو حرام الإرهابية فى نيجيريا، مدعومة بمقابلات مع فتيات وسيدات استطاعن الهروب أو تم تحريرهن من قبضة هذه الجماعة. الدراسة اعتمدت على نموذج التحليل النفسى السابق شرحه.

 

أعضاء جماعة بوكو حرام بدأوا من 2009 فى ممارسة أعمالهم الإرهابية فى نيجيريا والمناطق المحيطة بها، وكانت من أكتر الجماعات اللى وضحت فيها العلاقة بين الإرهاب والجنس. كانوا بيخطفوا البنات والسيدات، ويغتصبوهم، أو يتزوجوهم بالإكراه، أو يجهضوهم، أو يضعوا فى أرحامهم سوائل منوية تخص مقاتليهم، تحت الإكراه والتعذيب. وكتير من الفتيات اللى قدرت تهرب منهم كانوا حوامل أو قاموا بالولادة بالفعل. ورغم إن اغتصاب السيدات أو الاعتداء عليهم بيحصل فى كتير من الحروب منذ الأزل، إلا إن اللى كانت بتقوم بيه هذه الجماعة كان من أبشع ومن أصعب ما يكون، وتجاوزه طبعا بعد ذلك ما فعله الدواعش.

 

الإرهابى بيتخلص من أجزاء نفسه ومكونات شخصيته اللى بتربطه بالواقع وبالحقيقية (الأنا Ego)، وبالأخلاق والضمير والقانون (الأنا الأعلى Superego)، فلا يتبقى له غير غرائزه الحيوانية البدائية (ID).. عنف وجنس.. دون رادع أو مانع، فى عملية استئصال نفسى وغسيل عقلى من أسوأ ما يمكن.

 

الإرهابى (فى بوكو حرام وغيرها) كان ــ ولازال ــ بيتخذ من جسد المرأة ساحة حرب، بيبتز بيها خصومه، ويكسرهم، ويدمرهم نفسيا.

 

الإرهابى كان ــ ولازال ــ يؤمن ويعتقد ويصدق أن الجنس مكافأة على العنف، وأن المتعة الجنسية هى مقابل للقتل والتدمير، وأن المرأة وظيفتها الوحيدة هى أنها وعاء جنسى يفرغ فيها طاقته المريضة.

 

الإرهابى بيتصور إنه بينتصر فى معركته الصغيرة ضد امرأة ضعيفة لأنه متأكد من داخله أنه منهزم إنسانيا وحياتيا إلى أقصى حد.

 

جماعة بوكو حرام وغيرها من الجماعات الإرهابية كانوا بيوزعوا النساء على المقاتلين حسب درجة عنفهم وعدد قتلاهم.. وكانت دى مؤهلاتهم لحساب مين ياخد عدد كام.. ومين ياخد بنات بِكر، ومين ياخد بنات مازالوا فى عمر الطفولة.

 

علاقة الإرهابى بالمرأة علاقة استخدام واستغلال وتفريغ، فقط لا غير.. وعلاقته بالجنس علاقة عنف وصراع ونشوة حرب، فقط لا غير.

 

بعد بداية نشر هذه السلسلة، جاءتنى هذه الرسالة من إحدى الباحثات فى التطرف والإرهاب: «أحيى حضرتك جدا على مقالات سيكولوچية الإرهابى، أنا كنت باكتب رسالة الماچيستير فى السوسيوليجى عن التطرف والإرهاب وعلاقتهم بالجنس، ووقتها كنت باشتغل مع الـ criminal police فى.... و كان عندى data كبيرة جدا من موبايلات شخصية بتاعت متطرفين دينيين، فلو حضرتك تحب تفاصيل أكتر أو أمثلة حية زى مثلا التناقض الرهيب فى

 

porn apps أو ڤيديوهات لممارستهم للجنس وتسجيل مكالمتهم الجنسية، وفى نفس الوقت Apps أدعية ودين وڤيديوهات لرجال دين بتلوم المرأة وحاجات كتيرة جدا كده، ممكن لو حضرت حابب ابعتلك تفاصيل أكتر».

 

طبعا التناقض ده ليه تفسير وتحليل مهم جدا.. هايكون موضوع المقال القادم إن شاء الله.

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق ماكرون: مستعدون لتنظيم مؤتمر دعم دولى جديد للبنان الشهر المقبل
التالى مستشفى «الأسقفية» بمنوف: بدء العمل بعيادة الأطفال حديثى الولادة